ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

حارس الذاكرة والمكان

لبنان
|سياسة
حفظ المقالة

بغياب رهيف فياض تفقد المدينة صديقها الحقيقي. وسوف تفتقد الأرصفة أقدامه، وهو يقطع المدينة كل يوم مثل سائح يجول في شوارعها لأول مرة. يبحث عن تفصيل في بناء أو في العمارة المبعثره الهجينه.

عصام الحاج
عصام الحاج
الإثنين 9 شباط 2026
(مروان بو حيدر)
(مروان بو حيدر)
الخط

بغياب رهيف فياض تفقد المدينة صديقها الحقيقي. وسوف تفتقد الأرصفة أقدامه، وهو يقطع المدينة كل يوم مثل سائح يجول في شوارعها لأول مرة. يبحث عن تفصيل في بناء أو في العمارة المبعثره الهجينه. عمارة لا هوية لها، لقيطه لا نسب لها، رتيبه لا حياة بها ولا روح. كان يطمح في تجواله اليومي أن يعثر على تفصيل لا ثرثرة معمارية به، أو شيء يذكّره بروح المدينة الحزينة، التي التهمتها أنياب سماسرة الدين والمال والسياسة، و تجار يزنون بالمال وبالإنسان.

بغياب رهيف فياض، تخسر المدينة ظلها، وشاعر أبنيتها. يغيب نورها الحقيقي، لتبقى أضواء شوارعها المفتعله، المتصنعه، تضيء شوارع لا نبض فيها، ولا رائحة بها لعرق الفقراء، مدينه باتت تشبه جزيرة طُرد منها سكانها الحقيقيون، المتعبون المكافحون، قبل أن يحتلها الغزاة الجدد، وكلهم بلا وجوه، يشبهون بعضهم في أنيابهم البارزة، ويتشاركون الفتك في الثقافة والمسرح والفن الراقي، وقد وجدوا في المطعم وعالم الموضة والماركات العالميه عنواناً للمدينة التي ولدت لأب مجهول الهوية والعنوان!

المدينة المستنسخة؛ هي المدينة التي حاربها رهيف فياض، وقد وقف في المدينة المستولدة قيصرياً، وسكنه هاجس حماية روحها وتاريخها وأصالتها. وكان الرعب يسكنه وهو يرى المدينة تسقط علينا دون خجل، مدينة تفتعل الحياة من دون جدوى. وتعكس شوارعها ليلاً، ظلال أبنيتها القابعه بحذر، أبنيه صامتة لا حياة بها؛ وكأنها تتربص بالمارة وتخفي شراً لهم، وقد حوّلها الغزاة إلى مدينة صامتة. يسورها الفراغ وتتسلق الوحدة جدرانها كالغبار.

بغياب رهيف فياض

تخسر المدينة؛ معلماً ثقافياً من قلة نادرة بقيت لنا وللوطن بعدما انتشر التافهون كالطاعون في الأمكنة، وأغاروا كأسراب من الجراد على كل معلم كان يضيء في الأمس عقولنا؛ ففتكت به!
يرحل مثقف وعالم، بينما يسارع تافه لملء الفراغ، لتنمو طائفة التافهين، والتي صارت مع الوقت احتلالاً حقيقياً، يجب مقاومته ولو احتاج عقوداً، لكنه سيزول!

* المدير الأسبق لكلية العمارة

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك